بر الوالدين

"; break; case "728x90": $ad_code = "

 بـــــر الوالــديــــن

مفهوم, وفضائل، وآداب, وأحكام

في ضوء الكتاب والسنة

تأليف الفقير إلى الله تعالى

د. سعيد بن علي بن وهف القحطاني

 المقدمة

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً أما بعد:

فهذه رسالة مختصرة في ((بر الوالدين)) بيَّنت فيها: مفهوم بر الوالدين، لغة واصطلاحاً، ومفهوم عقوق الوالدين لغة واصطلاحاً، ثم ذكرت الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب بر الوالدين، وتحريم عقوقهما، ثم ذكرت أنواع البر التي يوصل بها الوالدان بعد موتهما.

والله تعالى أسأل أن يجعل هذا العمل مباركاً، نافعاً، خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كلَّ من انتهى إليه؛ فإنه تعالى خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 المؤلف: أبو عبدالرحمن

حرر بعد عصر يوم الخميس الموافق

2/5/1426هـ بالرياض

       أولاً: مفهوم بر الوالدين لغة واصطلاحاً:

لغة: البرُّ: الخير والفضل، يقال: بَرَّ الرجلُ، يَبَرُّ بِرًّا، وِزان: علِمَ يعلم علماً، فهو بَرٌّ، وبَارٌّ: أي صادقٌ أو تقيٌّ، وهو خلاف الفاجر، وجمع البر: أبرار, وجمع البار: بررة، مثل: كافرٌ, وكفرةٌ. وبَرِرْتُ والدي، أبرَّرُهُ، بِرًّا: أحسنت الطاعة إليه، ورفقت به، وتحرَّيتُ محابّه، وتوقَّيتُ مكارهه([1]).

والبرُّ: ضد العقوق([2]).

قال ابن الأثير رحمه الله: ((البِرُّ بالكسر الإحسان، ومنه الحديث في بر الوالدين: وهو في حقهما وحق الأقربين من الأهل ضد العقوق: وهو الإساءة إليهم والتضييع لحقهم))([3]). والبر: اسم جامع للخير وأصله الطاعة([4]).

اصطلاحاً: بر الوالدين: الإحسان إليهما([5]) [بالقلب، والقول، والفعل تقرباً لله تعالى].

ثانياً: مفهوم عقوق الوالدين لغة واصطلاحاً:

     لغة: عَقَّ، يَعُقُّ عقوقاً: العقُّ: الشقُّ، يقال: عقَّ ثوبه، كما يقال: شقَّ ثوبه، ومنه يقال: عقَّ الولدُ أباه، [وعقَّ أمه]، من باب قَعَد: إذا عصاه وترك الإحسان إليه, فهو عاقٌّ، والجمع: عققةٌ([6]).

ويقال: عقَّ والده يعُقُّ، عقوقاً ومعقة على وزن مشقة، وجمع عاق: عققة، ككافر وكفرة([7]).

قال ابن الأثير رحمه الله: ((يقال: عق والده يعقُّه عقوقاً، فهو عاقٌّ: إذا آذاه وعصاه، وخرج عليه، وهو ضِدُّ البِرِّ به، وأصله من العقِّ: الشقِّ والقطع))([8]).

ويقال: عق أباه، وعقوقاً، ومعقةً: استخف به وعصاه وترك الإحسان إليه([9]).

مفهوم عقوق الوالدين اصطلاحاً: هو إغضابهما بترك الإحسان إليهما([10]).

وقيل: عقوق الوالدين: كل فعل يتأذَّى به الوالدان تأذياً ليس بالهيِّن، مع كونه ليس من الأفعال الواجبة([11]).

وقيل: عقوق الوالدين: ما يتأذَّى به الوالدان من ولدهما: من قولٍ، أو فعلٍ، إلا في شرك أو معصية ما لم يتعنت الوالدان([12]).

والأقرب أن يقال: عقوق الوالدين: كل قول أو فعل، أو تركٍ يتأذَّى به الوالدان.

ثالثاً: بر الوالدين من أهم المهمات، وأعظم القربات، وأجلِّ الطاعات، وأوجب الواجبات، وعقوقهما من أكبر الكبائر، وأقبح الجرائم، وأبشع المهلكات؛ للأدلة من الكتاب والسنة الصحيحة الصريحة على النحو الآتي:

1 قرن الله حق الوالدين والإحسان إليهما بعبادته سبحانه وتعالى, كما قرن شكرهما بشكره؛ لأنه الخالق وحده، وقد جعل الوالدين السبب الظاهر في وجود الولد، وهذا يدل على شدة تأكد حقهما والإحسان إليهما: قولاً, وفعلاً؛ لأن لهما من المحبة للولد والإحسان إليه في حال صغره وضعفه ما يقتضي تأكد الحق ووجوب البر، وتحريم أدنى مراتب الأذى: وهو التضجر أو التأفف من خدمتهما، وزجرهما بالكلمة العالية، أو نفض اليد عليهما، وقد جاء حق الوالدين مقروناً بعبادة الله عز وجل في آيات كثيرة([13])،

الكتاب   كامل هنا برالوالدين

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *